السيد الگلپايگاني

924

القضاء والشهادات (1426هـ)

أقول : وهناك طائفة من الأخبار تدلّ على حرمة الغناء بعنوانه ، كقوله عليه السلام : « شر الأصوات الغناء » « 1 » ، وما دلّ على ذم التغني بالقرآن واتخاذه مزامير ، وما دلّ على أن « أجر المغني والمغنية سحت » « 2 » وغير ذلك ، فإن النهي عن التغني بالقرآن يدلّ على حرمة « الغناء » من حيث نفسه ، لوضوح أن التلهي بالقرآن ليس من الأمور المتعارفة في مجالس اللهو والتغني . وعلى الجملة ، فكلّما صدق عليه « الغناء » فهو حرام ، وانطباق عنوان آخر عليه من « اللهو » و « الباطل » و « قول الزور » أمر آخر ، وليس مورد السؤال في الروايات عن حكم « الغناء » خصوص ما تداول من الأصوات في مجالس اللهو ومشاهد الزور ، حتى تكون هذه الأخبار ناظرة إلى ذلك ، بل « الغناء » من العناوين المحرمة مثل « اللّهو » و « اللغو » و « الباطل » و « قول الزور » ونحوها ، فما ذهب إليه من دوران الحكم مدار صدق اللهو والباطل مشكل . وبذلك يظهر النظر في ما ذهب إليه من المساواة بين « اللهو » و « الغناء » ، إذ ليس كل صوت تعارف في مجالس اللهو إخراجه غناء ، بل يعتبر في الغناء خصوصيات ، كما تقدّم في عبارة المحقق وجماعة من الفقهاء واللغويين . وفيما ذكره بعد نقل بعض العبارات ، في معنى الغناء من أن كلّ هذه المفاهيم مما يعلم عدم حرمتها وعدم صدق الغناء عليها ، فكلّها إشارة إلى المفهوم المعين عرفاً » « 3 » . وكذا النظر فيما ذكره بقوله : « وكيف كان ، فالمحصّل من الأدلّة المتقدّمة حرمة الصوت المرجّع فيه على سبيل اللهو ، فإن اللهو كما يكون بآلة من غير صوت

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 309 / 22 . أبواب ما يكتسب به ، الباب 99 . ( 2 ) وسائل الشيعة 17 : 307 / 17 . أبواب ما يكتسب به ، الباب 99 . ( 3 ) كتاب المكاسب 1 : 108 .